السبت، 7 أبريل 2012

لم يكن مهرجا !! **قصتي الأليمة**

على مكتبه البالي تحرك شوقه فكتب إليهما بعد ليلة حافلة جنى منها مالا كثيرا ،،
" لمى يا روحي البعيدة عدت اليوم من العمل منشر....
استدرك واستبدل كلمة "العمل" بأخرى أججت عواطفه فقهقه بصوت عالٍ ثم انتحب بصمت..
لم يكن يعترف بمهنته تلك كمهنة مسجلة في الدستور.. لكنها كانت مسجلة في قلوب "أطفال" فحسب،،
نام ليلته تلك غارقا في الأشجان لدرجة أنه لم يشعر بأنفه الحمراء التي نامت معه..
***
ارتدى قبعته وأنفه الحمراء وجواربه المختلفة وخرج واثقا إلى الشارع حيث الأطفال بدأ بأداء عروضه اليومية كما ظل منذ خمس سنوات..
صرخ الأب بابنه..
: تعال يا ولد لتدرس
فانسابت دموع "المهرج" على خده لتعارض بسمته المصطنعة.. وحدث نفسه..
"لتدرس".. ليتها كانت نداء لك أيها "المهرج" الأمي البالي الثياب.. المقطع القلب.. البعيد عنها وعن ابنك..
وأكمل العرض المضحك الذي لم يزد دموعه إلا جريانا..
***
رضا يارب رضا.. رضا يارب رضا.. وظل يدور بها في شوارع الغربة بقدمين خلت من الجوارب الملونة ورأس خلا من القبعة وأنف كما خلقها الله.. فظن الجميع أنه مجنون إذ لم يتعرفوا عليه..
ظل يسير ويقبل أطفال الحي.. عله يستعيض بخدودهم عن خد ابنه الراحل..
وانزوى في ركن واستبكى فلم تهبط دمعاته إذ كانت ناقمة على "المهرج" الذي لم ير ابنا ولد في الوطن ومات في الوطن ومات الأب في الغربة لما تقطعت أسبابه..
***
حافي القدمين منكس الرأس عاد..
لكنه عاد وعاد وعاد إلى الوطن.. هرب إلى حضنها فوجد الحضن شاغرا بآخر..
فتبسم ساخرا .. ثم تجعد وجهه واستبكى فهبطت الدمعات إلى الخد فقط لتوجعه بحرارتها..
لم يكن مهرجا.. لم يكن مهرجا.. وظل يدور بها في شوارع الوطن مقطع الأسباب.. "مهرجا" فاقد الوطن.. !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق